الشيخ جعفر الباقري
149
صلاة التراويح ، سنة مشروعة أو بدعة محدثة ؟
التبرير الثالث : لصالح الفوزان ويواجه ( الفوزان ) نفسَ المشكلة التي واجهت النافينَ لتقسيم ( البِدعة ) في معالجة ( التراويح ) ، مقرراً أنَّ الأحاديثَ الصحيحةَ صرّحت بأنَّ كلَّ بِدعةٍ ضلالةٌ من دون أي استثناء ، وهذا يعني أنَّ من حقنا أنْ نحملَ كلمةَ ( البِدعة ) الواردة في مقولة : ( نعمتِ البدعةُ هذهِ ) على الضلالة المحرَّمة ؛ لأنَّ كلَّ بِدعةٍ ضلالةٌ ، وهذهِ ( بِدعةٌ ) ، فهي إذن ضلالةٌ ، وهذا لونٌ من ألوانِ القياس العقلي الذي لا يقبلُ التشكيك ، فيعودُ ( الفوزان ) إلى خلفيات هذهِ الصلاة المحدثة ، ويحاولُ أنْ يعالجَ الأمرَ من الجذور ، بعد اليأس من درجها ضمنَ دائرة المندوبِ أو المباح ، كما كانَ يفعلُ القائلونَ بالتقسيم . وقد عمدَ إلي تبرير إطلاق لفظ ( البِدعة ) هنا بانتهاج سبيلين : السبيل الأول : إنَّه ادّعى أنَّ لفظَ ( البِدعة ) الواردَ في الحديث المتقدم محمولٌ على معناه اللغوي لا الاصطلاحي ، فيقولُ : ( وقولُ عمر : ( نعمت البِدعةُ ) ، يريدُ البدعةَ اللغويةَ لا الشرعية ) ( 1 ) . وقد حاولَ أنْ يضيِّقَ من المدلول اللغوي لهذه الكلمة ، ويتصرفَ في أصل وضعها بما ينسجمُ مع هذهِ المقولة ، فأضافَ : ( فما كانَ له أصلٌ في الشرع يُرجعُ إليه إذا قيلَ إنَّه بِدعةٌ ، فهو بِدعةٌ لغةً لا شرعاً ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) الفوزان ، صالح ، البِدعة - تعريفها - أنواعها - أحكامها ، ص : 9 . ( 2 ) الفوزان ، صالح ، البِدعة - تعريفها - أنواعها - أحكامها ، ص : 9 .